السيد عبد الأعلى السبزواري

11

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

والمرضعة إذا وصفت بإرضاع الولد ، والرضاع مصّ الثدي بالشروط المعروفة في كتب الفقه ، وقد ذكرناها في كتاب النكاح من ( مهذب الأحكام ) . وجملة : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ صفة مبيّنة لجهة التسمية بالأم ، فيدور الإطلاق وشمول الحكم مدار هذه التسمية وتحقّق عنوان الام ، ولا تتأتى هذه لو كانت العبارة على غير النحو المذكور في القرآن الكريم . والمراد من قوله تعالى : وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ، أي : الأخوات التي تتحقّق بسبب ارضاعهن من لبن هذه المرضع مع وحدة الفحل . وكيف كان ، فكلّ عنوان محرم في النسب إذا تحقّق مثله بعينه من الرضاع يكون محرما ، سواء كان بسيطا ، كعنوان الام والأخت أم مركبا ، كعنوان بنات الأخ ونحوها من العناوين النسبيّة المذكورة في الآية الشريفة ، فلا فرق بين أن يكون كلا طرفي الإضافة من الرضاعة ، كالبنت الرضاعيّة للأخ الرضاعيّ ، أو كان أحد العنوانين نسبيّا والآخر رضاعيّا ، والتفصيل يطلب من كتابنا ( مهذب الأحكام ) . قوله تعالى : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ . بيان للنوع الثالث ، وهو المحرّمات بالمصاهرة . والأمهات جمع أمهة ، يقال : أم وامهة بمعنى واحد . وقد ورد كلاهما في القرآن الكريم قال تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [ سورة الزخرف ، الآية : 4 ] . وقيل : إن الأصل أم أمهة على وزن فعّلة مثل قبّره ، وقيل غير ذلك . وإطلاق الآية الشريفة يشمل أم المرأة التي يتزوّجها الرجل وجدّتها ، سواء دخل بالمرأة أم لم يدخل ، ويدلّ عليه أيضا التقييد الآتي في قوله تعالى : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ . كما أنّه يستفاد من إطلاق ( نسائكم ) ما يشمل المرأة المعقود عليها بالعقد الدائم أو بالعقد المنقطع ، أو من يدخل بها الرجل بملك اليمين .